محمد جواد مغنية

261

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الاستعانة بأهل الذمة والشرك : قال العلامة الحلي في التذكرة : « تجوز الاستعانة بأهل الذمة والشرك ، على شريطة أن يكون في المسلمين قلة وحاجة إلى الاستعانة بالكتابي ، أو المشرك ، وأن يأمن المسلمون شر من يستعينون به من غيرهم ، ويركنون إلى أمانته وعدم غدرة ، فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه على حرب هوازن ، واستعان بيهود بني قينقاع ، وخصهم بشيء من المال ، وإذا لم يكن الكتابي أو المشرك مأمونا ، أو كان المسلمون في غنى عنه فلا يجوز الاستعانة به إطلاقا ، قال تعالى : * ( وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * ( 1 ) . وقال الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا أستعين بالمشركين على المشركين ، أي مع فقد الشرطين ، ولأنهم من المغضوب عليهم فلا تحصل النصرة بهم » . ويؤيد ما قاله العلامة الحديث المعروف : إن اللَّه ينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم . الحربي والذمي : وليس معنى الحربي في اصطلاح الفقهاء من أعلن الحرب على المسلمين ، فكل من لا كتاب له ، ولا شبهة كتاب من أصناف الكفار فهو حربي عندهم ، وهذا لا تقبل منه الجزية بالاتفاق . أما من له كتاب ، كاليهودي والنصراني ، أو شبهة كتاب ، كالمجوسي فهو على قسمين : ذمي ، وهو الذي يقبل شروط الذمة ، ويلتزم بها ، وغير ذمي وهو الذي يمتنع عن قبول هذه الشروط ، وحكمه حكم الحربي بإجماع الفقهاء .

--> ( 1 ) الكهف : 51 .